تم النشر فى : الخميس، 3 ديسمبر 2020
الناشر : مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK

ما بين الإنتماء والتعصب والهوس الكروي ! - بقلم الكاتب الأستاذ: أحمد حمزه نمير

الوطن العربى اليومية - لندن..



                                                  كان أندريس أسكوبار خارجا من أحد المطاعم بمدينة ميدلين غرب كولومبيا، وهو لاعب كره في المنتخب الكولومبي؛ فتعرض للضرب المبرح من ثلاثة أشخاص، وقبل أن يستطع الهرب تم إطلاق النار عليه من أحد المشجين!، ليردوه قتيلا ! ، لتسببه في إحراز هدف في مرمي المنتخب الكولومبي لكرة القدم بالخطأ ، والتسبب في هزيمة فريقه وخروجه من كأس العالم ١٩٩٤ ، وتظل هذه الحادثه واحده من أسوأ ذكريات التعصب الكروي ! يوم الجمعه الماضي فاز النادي الأهلي المصري بكاس أفريقيا لكرة القدم للأنديه البطله لأبطال الدوري ، وفرح المشجعون والمناصرون ونزلوا إلى الشوارع في فرحه عارمة حتى الصباح بينما كان فريق الزمالك وهو الغريم التقليدي للنادي الأهلي في مصر هو الطرف الثاني في المباراه النهائيه ولأول مره في النهائيات يكون الفريقين من دوله واحده ( مصر ) وهذا دليل على تفوق الأنديه المصريه أفريقيا! ، وامست في هذه الليله الكأس مصريه للمره الخامسة عشر بعد أن حصل عليها النادي الإسماعيلي مرة ، والأهلي تسع مرات والزمالك خمس مرات ! والتشجيع الكروي نوع من الهوايه و الإمتاع لكل منتمٍ لنادٍ معين بروح رياضيه ، والرغبه في الفوز والتألق الدائم لفريقه!، ولكن دون تجاوز في الألفاظ والأفعال مع المشجعين على الطرف الآخر، او الأهل والأصدقاء!، وكذلك عدم الإخلال بالنظام العام للدوله ، وعدم التعدي على المنشأت والنوادي، وبناء علاقه راقيه داعمه مع اللاعبين، والأجهزه الفنيه والخبراء الأجانب ، الذي تم الإستعانه بخبراتهم لرفع الكفاءه الفنيه والخططيه للفرق وإعداد وتنمية قدرات اللاعبين المحلين ، والإلتزام بالروح الرياضيه لأن التعصب الكروي الشديد وعنف الإنتماء يصبح وقودا للخلاف والجدل والتراشق الإعلامي مما يتسبب في إثارة الجماهير وزيادة الإحتقان! ، وإذا كان في مصر الدربي الشهير بين الأهلي والزمالك فهناك دربيات وأندية وجماهير أكثر حده في التشجيع في الدول العربيه والدوريات الأوروبيه الأشهر كالدوري الإنجليزي والإيطالي والأسباني والألماني وأيضا دوري أمريكا اللاتينيه وأندية البرازيل والأرجنتين ، وقد يتسبب هذا الحماس والتعصب إلى ما لايحمد عقباه ويثير العديد من المشكلات، وأيضا قد يتسبب في هذا التعصب إدارة النادي نفسه !!، بإستعداء وسب المنافسين !، وهو أسوأ أنواع التعصب لأن الجماهير تتجاوب مع إدارة ومسؤولين النادي حبا فيه ودفاعا عنه !، مما يؤدي إلى نزاع حقيقي وإشتباك يصل في النهايه إلى ساحات القضاء !! و تطور التشجيع الكروي من مجموعات إتخذت التشجيع بشكل جدي ومنظم تسمى ( الأولتراس) وتعني( المتطرفين) ، وهم قد وصلوا إلى الهوس الكروي ، والعشق المجنون لأنديتهم ويتم التواصل مع أقرانهم في بلاد أخرى للتعرف على أحدث المبتكرات في التشجيع ، والتعبير عن عشقهم لأنديتهم ، والوصول إلى هذه المرحله يؤدي غالبا إلى عدم تقبل الهزيمة برغم أنه معلوم تماما أن هذه اللعبه وكل اللعبات الرياضيه يكون فيها فائز وحيد!، وعلى المخفق الإجتهاد في الفوز في المرات القادمه ! ، وممارسة الرياضه في حد ذاته هدف قبل المكسب والخساره، والتفوق الرياضي هو الإنجاز المحفوف بالتدريب الشاق والإلتزام بالنظام الغذائي، وعدم التدخين والمثابره على الإخفاق والفشل ، ويظهر التعصب في مجالات أخرى ، وهو الذي يمنع ويحجب الرؤيه الواضحه المنصفه للأمور ! فهو لايرى إلا ما يريد أن يراه !، وبالتالي يفقد الرؤيه الصحيحه ويكون حكمه على الأمور من طرف واحد ومن زاوية ضيقه منحازه! والتعصب يحرم صاحبه من تذوق الإبداع والجمال في الأداء والعمل المبتكر لدى الخصوم والإعتراف به ! وقد يظهر هذا الإعجاب جليا في تشجيع المنتخبات الوطنيه والمناسبات القوميه العالميه التي تدفق الحماس في العروق ونسيان الإنتماءات للأنديه ! ، والإنتماء لفكرة أو وطن هو إنتماء حتمي ينبري ابناؤه للدفاع عنه مدى الحياه ، فالإنتماء للوطن الذي تعيش فيه والأسرة والمجتمع التي تحيا بين جنباته، والوطن العربي الكبير الذي ننتمي إليه ونفتخر بهذه القيمه الكبيره التي تستحق الزهو والإعتزاز ، والدفاع عن هذه الهويه العربيه في كل موقف ومحفل ، وفي نفس الوقت يدعونا المنظور الكلي للحكم على الأشياء لدراسة الواقع الذي نعيشه ومشكلاته للوقوف على أهم المسالب والإشكاليات التي تعرقل تقدم ووحدة بلادنا العربيه ودعم الناجحين والنابهين والعلماء من أبنائنا في كل أنحاء الوطن العربي !، رغم السياسات الغربيه المتسلطة الخبيثه! ، للتفريق بين وشائج هذا الوطن العربي، وبث فكرة الفرز والمت الإيديولوجي والتعصب العرقي داخل المجتمع الواحد وفرض الوصايه على مجتماعتنا والتدخل والتطفل المغرض في كل التفاصيل المحليه ، وتأجيج الصراع القبلي والطائفي والديني! في محاوله لتفريق وتمزيق المجتمعات العربيه ، وتقويض فكرة الإعتزاز والفخر بالعروبيه والمجد العربي والهويه واللغه والتراث والحضاره العربية والإسلامية.
---------------------- 
* الكاتب : الأستاذ أحمد حمزه نمير - كاتب ، والمشرف العام على باب " أقلام حرة " بصحيفة الوطن العربى اليومية الصادرة عن مؤسسة الوطن العربى الإعلامية بلندن - المملكة المتحدة - والممثل الرسمى للمؤسسة والمتحدث باسمها فى جمهورية مصر العربية .

الناشـر :

الناشـر مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK على 5:30:00 ص. فى باب . يمكنك متابعة أخبارنا وموضوعاتنا والتعليق عليها من خلال الدخول إلى RSS 2.0. ، فأهلاً بك

للحصول على نسختك الورقية من هنا ، إضغط هنا لطباعة الصفحة

اترك الرد

تفضل بوضع تعليقك هنا وأهلا بك وتعليقك الملتزم المحترم

Translator of WA Daily Newspaper

للحصول على نسختك الورقية من هنا

الارشيف

الشاعر دكتور علاء الدين سعيد وقصيدته "المأساة عربية" من حفل ديوانه قافلة العودة بمعرض القاهرة للكتاب

ديوان " قافلة العودة " للشاعر د. علاء الدين سعيد ، بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2023م

الآن بالمكتبات الكُبرَى ومنافذ التوزيع ديوان "قافلة العودة" للشاعر د. علاء الدين سعيد

الحمـلة العالميـة لمقاومـة التطبيـع مع العدو

حركة مقاطعة إسرائيل "بي دي اس" (حركة مقاطعة العدو الصهيوني)

تحويل العملات ، وأسعار الصرف

كاريكاتير

إشترك وتابع قناة دكتور علاء الدين سعيد، على يوتيوب

إشترك في نشرتنا البريدية عبر بريدك الإلكترونى ليصلك جديدنا

تفضل بوضع بريدك الكترونى هنا ثم اضغط ثم قم بتفعيل اشتراكك من خلال بريدك الأكترونى

Delivered by FeedBurner